العلامة الحلي
349
نهاية الوصول الى علم الأصول
الأوّل : أن ينضمّ إلى النصّ نصّ آخر فيصير المجموع دليلا على الحكم . إمّا بأن يدلّ أحدهما على مقدّمة والآخر على الثانية ، مثل تارك المأمور به عاص ، لقوله [ تعالى ] : أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي « 1 » والعاصي يستحقّ العقاب لقوله تعالى : وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ « 2 » . أو بأن يدلّ أحدهما على ثبوت حكم لشيئين ، والآخر على أنّ بعضه لأحدهما ، فيثبت الباقي للثاني ، مثل وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً « 3 » مع قوله يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ « 4 » فيبقى الباقي مدّة الحمل . الثاني : أن ينضمّ إلى النصّ إجماع ، كما إذا دلّ النّص على أنّ الخال يرث ، ودلّ الإجماع على مساواة الخالة ، فيجب القطع بأنّها ترث . الثالث : أن ينضمّ إليه قياس ، كما دلّ النصّ على تحريم الرّبا في البرّ ، ودلّ القياس على مساواة التّفاح له عند القائل بالقياس مطلقا وعندنا مع نصّ العلّة لقوله : « انتقص إذا جفّ » . الرابع : أن ينضمّ إليه شهادة حال المتكلّم ، كما إذا كان كلام الشارع متردّدا بين الحكم العقليّ والشرعيّ ، فحمله على الشرعيّ أولى ، لأنّه بعث لتعريف الأمور الشرعيّة لا العقليّة . هذا مع تردّد الخطاب بينهما ، ولو ظهر في أحدهما لم يصحّ التّرجيح .
--> ( 1 ) . طه : 93 . ( 2 ) . النساء : 14 . ( 3 ) . الأحقاف : 15 . ( 4 ) . البقرة : 233 .